السيد محمد الكثيري
49
السلفية بين أهل السنة والإمامية
مرتبطة " بما يذهب إليه رأي هؤلاء القوم ، من القول بأن الله تعالى ذو مكان أي أنه سيصبح في حشو العالم أي داخله " ( 48 ) . إن حشو الأحاديث والروايات التي لا أصل لها في أحاديث الرسول ( ص ) . كان أغلبه من الإسرائيليات ، خصوصا لما توجه المسلمون لتفسير الآيات المتشابهة . وقد اعتمد على هذه الأحاديث بالذات واعتقد بصحتها وقدمها على غيرها مجموعة من رجالات الحديث الأوائل مثل : مضر بن محمد بن خالد بن الوليد وأبو محمد الضبي الأسدي الكوفي ، وكهمس بن الحسن أبو عبد الله البصري ( توفي عام 149 ه ) وأحمد بن عطاء الهجمي البصري ورقبة بن مصقلة . وقد مثل هؤلاء الحشو الهائل في أحاديثهم الضعيفة ، فأجازوا على الله الملامسة والمصافحة والمزاورة ، وأن المخلصين من المسلمين يعاينونه في الدنيا والآخرة إذا بلغوا من الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص " ( 49 ) . لقد فسر هؤلاء المحدثون الأوائل وغيرهم آيات " الوجه والرؤية واليد والمجئ والجنب " تفسيرا ظاهريا ماديا . ودعموا ذلك بما رووه من إسرائيليات وعقائد أهل الكتاب . فسقطوا في التجسيم والتشبيه . وهؤلاء هم الذين أطلق عليهم المعتزلة لقب الحشوية من أهل الحديث وقاموا بالرد عليهم . أما بقية عقائد هذه الطائفة الأولى من الحشوية : فهو قولهم بقدم القرآن ، حروفه أصواته ورقومه المكتوبة ، وإنها كلها قديمة أزلية . ويستدلون على هذا ، بأنه لا يعقل كلام ليس بحرف ولا كلمة ولا كتابة له . وما دام الكلام قديما أزليا فلا بد أن حروفه وكلماته وكتابته أزلية . وقد استندوا فيما يرى الشهرستاني على ما رأوه من إجماع المسلمين على قدم القرآن ( 50 ) .
--> ( 48 ) المدخل لدراسة علم الكلام ، ص 78 . ( 49 ) نشأة الفكر الفلسفي ، ص 288 . ( 50 ) نفسه ، ص 288 .